عثمان بن جني ( ابن جني )
110
الخصائص
وتتجاوز أعدل الأصول . . . وهو الثلاثيّ - إليها ، مسّها بقرباها منها قلّة التصرف فيها ؛ غير أنها في ذلك أحسن حالا من ذوات الخمسة ؛ لأنها أدنى إلى الثلاثة منها . فكان التصرّف فيها دون تصرف الثلاثي ، وفوق تصرف الخماسىّ . ثم إنهم لما أمسّوا الرباعىّ طرفا صالحا من إهمال أصوله ، وإعدام حال التمكن في تصرفه ، تخطوا بذلك إلى إهمال بعض الثلاثيّ ، لا من أجل جفاء تركّبه بتقاربه ؛ نحو سص ، وصس ؛ ولكن من قبل أنهم حذوه على الرباعىّ ؛ كما حذوا الرباعىّ على الخماسى ، ألا ترى أن لجع لم يترك استعماله لثقله من حيث كانت اللام أخت الراء والنون ، وقد قالوا نجع فيه ، ورجع عنه ، واللام أخت الحرفين ، وقد أهملت في باب اللجع ؛ فدل على أن ذلك ليس للاستثقال ، وثبت أنه لما ذكرناه من إخلالهم ببعض أصول الثلاثي ؛ لئلا يخلو هذا الأصل من ضرب من الإجماد " 1 " له ، مع شياعه واطّراده في الأصلين اللذين فوقه ؛ كما أنهم لم يخلوا ذوات الخمسة من بعض التصرف فيها ، وذلك ما استعملوه من تحقيرها ، وتكسيرها ، وترخيمها ؛ نحو قولك في تحقير سفرجل : سفيرج ، وفي تكسيره : سفارج ، وفي ترخيمه - علما - يا سفرج أقبل ، وكما أنهم لما أعربوا المضارع لشبهه باسم الفاعل تخطّوا ذاك أيضا إلى أن شبّهوا الماضي بالمضارع ، فبنوه على الحركة ؛ لتكون له مزيّة على ما لا نسبة بينه وبين المضارع ، أعنى مثال أمر المواجه . فاسم الفاعل في هذه القضية كالخماسىّ ، والمضارع كالرباعىّ ، والماضي كالثلاثى . وكذلك أيضا الحرف في استحقاقه البناء كالخماسى في استكراههم إيّاه ، والمضمر في إلحاقهم إياه ببنائه ، كالرباعىّ في إقلالهم تصرّفه ، والمنادى المفرد المعرفة في إلحاقه في البناء بالمضمر كالثلاثىّ في منع بعضه التصرف ، وإهماله البتّة ، ولهذا التنزيل نظائر كثيرة . فأمّا قوله : * مال إلى أرطاء حقف فالطجع " 2 " *
--> ( 1 ) أي جعله جامدا غير متصرف . ( 2 ) عجز البيت من الرجز لمنظور بن حبة الأسدىّ في شرح التصريح 2 / 367 ، والمقاصد النحوية 4 / 584 ، وبلا نسبة في التنبيه والإيضاح 2 / 234 ، والمخصص 8 / 24 ، وتاج العروس ( أبز ) ، ( أرط ) ، ( ضجع ) ، والأشباه والنظائر 2 / 340 ، وإصلاح المنطق ص 95 ، وأوضح المسالك 4 / 371 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 321 ، وشرح الأشمونى 3 / 821 ، وشرح شافية ابن